وهبة الزحيلي
82
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ أي سألتم أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . مَتاعاً شيئا محتاجا إليه ينتفع به . فَسْئَلُوهُنَّ المتاع مِنْ وَراءِ حِجابٍ . ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ من الخواطر الشيطانية المريبة . وَما كانَ لَكُمْ وما صح لكم . أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ أن تفعلوا ما يكرهه . كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ذنبا عظيما . إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ من التحدث بزواجهن بعده . فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً يعلم ذلك ، فيجازيكم عليه . قال البيضاوي : وفي هذا التعميم مع البرهان على المقصود مزيد تهويل ، ومبالغة في الوعيد . لا جُناحَ لا إثم . وَلا نِسائِهِنَّ أي النساء المؤمنات . وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ من العبيد والإماء . وَاتَّقِينَ اللَّهَ فيما أمرتن به . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً لا تخفى عليه خافية . سبب النزول : نزول الآية ( 53 ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا : أخرج أحمد والشيخان وابن جرير والبيهقي وابن مردويه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : « لما تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش ، دعا القوم ، فطعموا ، ثم جلسوا يتحدثون ، فإذا كأنه يتهيأ للقيام ، فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام وقام من القوم من قام ، وقعد ثلاثة ، ثم انطلقوا ، فجئت ، فأخبرت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم انطلقوا ، فجاء حتى دخل ، وذهبت أدخل ، فألقى الحجاب بيني وبينه ، وأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلى قوله : إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً . و أخرج الترمذي وحسنه عن أنس قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتى باب امرأة عرّس بها ، فإذا عندها قوم ، فانطلق ، ثم رجع ، وقد خرجوا ، فدخل ، فأرخى بيني وبينه سترا ، فذكرته لأبي طلحة ، فقال : لئن كان كما تقول لينزلن في هذا شيء ، فنزلت آية الحجاب .